السيد الطباطبائي

452

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

صيرورتها مادّة للنفس ، فإنّ الصورة النفسانيّة إذا زالت عن الجسم بقيت الفعليّات السابقة متحرّكة بحركاتها الخاصّة ، ولو كانت باطلة بعد وجود النفس لكان زوال النفس إمّا موجبا لانعدام الجسم بكلّيّته أو حركة الجسم من الفعليّة اللاحقة الشديدة إلى الفعليّة السابقة الضعيفة ، وقد مرّ امتناعه ، فالفعليّات السابقة باقية على تمام فعليّتها غير أنّها من حيث فعليّتها قائمة بفعليّة الصورة اللاحقة النفسانيّة . ونتيجة ذلك أنّ أفعالها بعينها أفعال للفعليّة اللاحقة ، ولا عكس ، وهذا هو الفعل بالتسخير الذي مرّ بيانه في مباحث العلّة والمعلول ، وأيضا أنّ الفعليّات السابقة مأخوذة على وجه الإبهام والإطلاق الذي لها بالقياس إلى الفعليّة اللاحقة ، وإن كانت في حدّ نفسها فعليّة متعيّنة فتبدّلها لا يبطل كونها مادّة للنفس ، وإن أوجب بطلانها في نفسها من حيث تعيّنها . ثمّ نقول : قولنا على وتيرة واحدة يمكن أن يعتبر أمرا في نفسه ومطلقا ، ويمكن أن يعتبر بالإضافة ، وحيث إنّ الحركة اشتداديّة ، فمن الجائز أن يكون كون نفس ما تفعل لا على وتيرة واحدة ، كذلك بالقياس إلى مادتها ، وإن كان ذلك بالقياس إلى ما بعدها من الصور النفسانيّة على وتيرة واحدة ، وهكذا . وبذلك يتّضح معنى كون النفس مادّة لنفس أخرى ، ويظهر أيضا أنّ النفس لا تكون مادّة لصورة طبيعيّة تفعل فعلها وتيرة واحدة البتّة ، فإنّ فعل المادة إنّما هو لصورتها ، والصورة الطبيعيّة المفروضة تفعل على وتيرة واحدة ، وفعل مادّتها لا كذلك ، فيكون فعل الصورة على وتيرة واحدة ، ولا كذلك معا ، وهو محال ، ويظهر أيضا أنّ الطبيعة لا تكون أقوى وأشرف من النفس البتّة .